×

”صرخة الدراويش”.. لماذا يطالب الإسماعيلي بإلغاء الهبوط فوراً؟ وما سر رفض ”الدمج” الاستثماري؟

الأربعاء 29 أبريل 2026 03:11 مـ 12 ذو القعدة 1447 هـ
الإسماعيلي
الإسماعيلي

في قلب "عروس القنال"، تتعالى دقات القلوب خوفاً على مصير كيان لم يكن يوماً مجرد نادي كرة قدم، بل هو جزء من تاريخ وهوية شعب. "الإسماعيلي لن يسقط"؛ شعار رفعه نائب رئيس النادي علي غيط في تصريحات نارية هزت الوسط الرياضي، مطالباً بحل استثنائي لإنقاذ "برازيل العرب" من شبح الدرجة الثانية، فهل تنجو القلعة الصفراء من "مقصلة" الهبوط؟

صدمة في "ميت عقبة والجزيرة": الإسماعيلي يطلب استثناءً جديداً

أثار علي غيط، نائب رئيس النادي الإسماعيلي، موجة واسعة من الجدل داخل أروقة اتحاد الكرة المصري، بعد مطالبته الرسمية بإلغاء الهبوط في الدوري الممتاز لهذا الموسم ولمدة موسم إضافي واحد "غير قابل للتجديد". وتأتي هذه المطالبة في وقت يعاني فيه "الدراويش" من أزمات طاحنة هددت بقاءه ضمن الكبار، مما جعل الإدارة تتحرك في مسارات "اضطرارية" للحفاظ على تواجد النادي في المسابقة المحلية.

غيط لم يكتفِ بالطلب، بل كشف عن كواليس مثيرة، مؤكداً أن قرار إلغاء الهبوط في الموسم الماضي لم يكن من أجل الإسماعيلي وحده كما روج البعض، بل كان يخدم مصالح أندية أخرى تكاتفت من أجل البقاء، وهو ما يراه مبرراً كافياً لتكرار التجربة هذا العام نظراً للظروف "القاسية وغير المسبوقة" التي مر بها النادي.

"الهوية ليست للبيع".. كواليس رفض الدمج مع الأندية الاستثمارية

فجر علي غيط مفاجأة من العيار الثقيل حين تطرق لملف "الاستثمار الرياضي"، معلناً الرفض التام لفكرة "دمج" النادي الإسماعيلي مع أي نادٍ استثماري آخر. وأوضح أن الإدارة تلقت عروضاً بالفعل للدمج، لكن جمهور الإسماعيلي وقف كحائط صد منيع أمام هذه المقترحات، معتبرين أن "الدمج" يعني ذوبان هوية النادي التاريخية وتغيير اسمه أو شعاره، وهو أمر "محرم" في قاموس عشاق الدراويش.

الفرق بين الشراكة والدمج: أكد غيط أن النادي يرحب بالاستثمار الحقيقي أو "الشراكة الاستراتيجية" التي تضخ أموالاً في خزينة النادي دون المساس بكيانه المستقل، أما الدمج فهو "خط أحمر" لن يتم تجاوزه. ويرى نائب رئيس النادي أن وجود الإسماعيلي وغزل المحلة في الدوري هو الضمانة الوحيدة لرفع القيمة السوقية للبطولة، وأن غيابهما يعني تحويل الدوري المصري إلى مسابقة "بلا روح".

سياق تحليلي: القيمة السوقية للدوري المصري في غياب "الدراويش"

لا يمكن النظر لمطالب الإسماعيلي من زاوية رياضية فقط، بل هناك أبعاد اقتصادية وتسويقية تفرض نفسها على طاولة اتحاد الكرة ورابطة الأندية:

  1. سعر البث الفضائي: تشير التقديرات التسويقية إلى أن وجود الأندية الجماهيرية (الأهلي، الزمالك، الإسماعيلي، الاتحاد، المحلة) يرفع سعر حقوق البث بنسبة تتراوح بين 25% إلى 30% نظراً لحجم المتابعة الجماهيرية.
  2. التنافسية والجمهور: هبوط الإسماعيلي يعني فقدان قاعدة جماهيرية تقدر بالملايين، مما يضعف "الجاذبية الإعلانية" للمباريات، وهو ما ألمح إليه غيط بقوله أن "الأهلي يرفض إقامة دوري بدون الإسماعيلي".
  3. التاريخ مقابل الاستثمار: بينما تنمو أندية الشركات والاستثمار بشكل سريع، تظل الأندية الشعبية هي المحرك الأساسي للمشاعر الكروية، والقانون الجديد للرياضة أتاح فرصة للاستثمار لكنه لم يضع حلولاً لحماية الأندية الشعبية من "التغول المالي".

"سمعة الكرة المصرية" على المحك

أردف غيط في تصريحاته الإذاعية أن "هبوط الإسماعيلي يضر بسمعة الكرة المصرية عالمياً"، فالدراويش هم أول فريق مصري وعربي يتوج بلقب دوري أبطال أفريقيا، وغيابهم عن المنصة المحلية يعد "انتحاراً كروياً" للمنظومة بالكامل.

تحتاج القلعة الصفراء اليوم إلى "تكاتف الجميع"؛ ليس فقط من أجل إلغاء الهبوط كحل مؤقت، بل لوضع استراتيجية استثمارية تحافظ على الهوية الصفراء وتضمن تدفق السيولة المالية دون الخضوع لشروط "الدمج" التي تنهي حقبة تاريخية بدأت منذ عام 1924. فهل يستجيب اتحاد الكرة لصوت "الشارع الإسماعيلي"، أم أن لقواعد المسابقة رأياً آخر؟