×

دعم آسيا لإنفانتينو وإعفاء ضريبي لمنتخبات كأس العالم 2026 | تفاصيل فانكوفر والجارديان

الخميس 30 أبريل 2026 10:37 صـ 13 ذو القعدة 1447 هـ
إنفانتينو
إنفانتينو

في لحظة فارقة قد تعيد تشكيل خارطة القوة والنفوذ في عالم الساحرة المستديرة، أطلقت القارة الصفراء صرخة تأييد مدوية من قلب كندا، معلنةً عن تحالف استراتيجي يضمن بقاء السويسري جياني إنفانتينو على عرش "فيفا" حتى عام 2031. وبينما كانت آسيا ترسم ملامح القيادة المستقبلية، كانت "الخزانة الأمريكية" تفتح خزائنها بقرار ضريبي تاريخي قد يوفر ملايين الدولارات للمنتخبات الـ48 المشاركة في مونديال 2026.

إجماع آسيوي في "فانكوفر": لماذا تتمسك القارة بجياني إنفانتينو؟

شهدت مدينة "فانكوفر" الكندية اجتماعاً عاصفاً للمكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، أسفر عن قرار تاريخي بتأييد إعادة انتخاب جياني إنفانتينو لولاية جديدة تمتد من 2027 إلى 2031. هذا التأييد الذي جاء "بالإجماع" لم يكن مجرد بروتوكول رياضي، بل هو تتويج لعقد من التعاون المثمر الذي قاده الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي ونائب رئيس "فيفا".

وأكد الشيخ سلمان أن السنوات العشر الماضية شهدت قفزة نوعية في تطوير اللعبة بآسيا، مشيراً إلى أن الاتحاد الدولي وصل تحت قيادة إنفانتينو إلى "أفضل حالاته". آسيا، التي تمثل الكتلة التصويتية الأكبر، ترى في إنفانتينو الضامن لاستثمارات الفيفا المتزايدة في القارة وتوسيع نطاق المشاركة العالمية، وهو الدعم المستمر منذ انتخابه الأول في عام 2016.

انفراجة ضريبية في واشنطن: "فيفا" يحرر منتخبات المونديال من القيود المالية

في تطور درامي موازٍ، اقترب الاتحاد الدولي لكرة القدم من تحقيق "معجزة مالية" لصالح الاتحادات الوطنية الـ48 المشاركة في كأس العالم 2026. فبعد مفاوضات ماراثونية مع وزارة الخزانة الأمريكية، تم التوصل إلى تفاهم يسمح للمنتخبات بالتقدم لطلبات "إعفاء ضريبي فيدرالي شامل".

هذا التحرك، الذي كشفت عنه صحيفة "الجارديان" البريطانية، يعتمد على صيغة قانونية مخصصة للمنظمات غير الربحية تحت المادة 501(c)(3). ويشترط هذا الإعفاء ألا تحقق الاتحادات الوطنية أرباحاً فردية من البطولة أو تنخرط في أنشطة سياسية. ورغم أن الإعفاء ليس "تلقائياً"، إلا أن المؤشرات تؤكد أن أغلب الطلبات ستُقبل، مما يرفع عبئاً مالياً هائلاً عن كاهل الاتحادات الوطنية.

لغة الأرقام: ميزانية المونديال الأضخم في التاريخ

لا يكتفي الفيفا بالإعفاءات الضريبية، بل يسعى لضمان استدامة مالية غير مسبوقة للبطولة المقبلة:

  • جوائز قياسية: رفع مجلس الفيفا إجمالي الجوائز بنسبة 15% لتصل إلى 871 مليون دولار.
  • الحد الأدنى للمشاركة: سيحصل كل منتخب يشارك في المونديال على 12.5 مليون دولار كحد أدنى.
  • الإعفاء الجزئي: بينما سيسقط العبء الفيدرالي، ستستمر المنتخبات في دفع ضرائب الولايات والمدن المحلية داخل أمريكا.
  • ثقل سياسي: دخلت فرق عمل مرتبطة بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على خط المفاوضات، مما يعكس الأهمية الاقتصادية والسياسية للبطولة.

ما وراء الكواليس: لماذا يصر إنفانتينو على الإعفاء الضريبي الآن؟

منذ نسخة 1994، يتمتع الفيفا نفسه بإعفاء ضريبي داخل الولايات المتحدة، لكن الجديد في 2026 هو السعي لتوسيع هذا النطاق ليشمل الاتحادات الوطنية نفسها لأول مرة في التاريخ. هذا التوجه جاء كاستجابة مباشرة لصرخات الاتحادات الوطنية التي أعربت عن قلقها من الارتفاع الجنوني في تكاليف السفر، الإقامة، والضرائب في أمريكا الشمالية.

إن استراتيجية إنفانتينو تعتمد على "تسكين" المخاوف المالية للاتحادات الوطنية مقابل ضمان ولائها السياسي، وهو ما نجح فيه بالفعل عبر الحصول على دعم القارة الآسيوية المطلق.

مستقبل كرة القدم بين النفوذ والمال

إن التزامن بين إعلان الدعم الآسيوي لولاية ثالثة لإنفانتينو وبين "الهدايا الضريبية" الأمريكية يرسخ حقيقة واحدة: كرة القدم في 2026 لم تعد مجرد لعبة، بل هي صناعة عابرة للقارات تدار بعقلية اقتصادية وسياسية احترافية. وبينما تستعد الملاعب لاستقبال 48 منتخباً، تستعد مكاتب المحاسبة في الفيفا لإدارة أضخم دورة مالية في تاريخ الرياضة.